أغلقنا التلفاز… حين تحولت برامج رمضان إلى محتوى فاسد
برامج رمضان لم تعد كما كانت
في كل عام، يأتي شهر رمضان كضيف عزيز يحمل معه أجواءً خاصة تُحيي النفس وتجدد الروح. ومع حلول هذا الشهر الكريم، تنتظر الأسر بفارغ الصبر البرامج التلفزيونية التي أصبحت جزءًا من عاداتهم اليومية بعد الإفطار. في الماضي، كانت هذه الفترة تُعتبر فرصة ذهبية لعرض محتوى يحمل قيمة ورسالة، حيث تجمع تلك الأعمال بين الترفيه والاحترام لقيم الأسرة ولمعاني الشهر الفضيل. لكن مع مرور الوقت، تغيرت المشهد بشكل كبير.
في السنوات الأخيرة، أصبحنا نرى تنافسًا بين القنوات على تقديم برامج تسعى إلى تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة بأي وسيلة، حتى وإن كانت الوسائل تعتمد على إثارة الجدل أو تقديم محتوى سطحي يفتقر للعمق والرسالة. من برامج المقالب التي تثير السخرية إلى مشاهد وإعلانات توحي بالكثير وتتجاوز في بعض الأحيان الحد المقبول،
أصبح التلفاز مصدرًا للانزعاج داخل كثير من المنازل، خاصة حينما يتواجد الأطفال أمام الشاشة. هناك من يتساءل: هل فقدت هذه البرامج احترام قدسية الشهر وأهمية اللحظات التي تجمع فيها العائلة؟
رمضان ليس مجرد تقويم سنوي، إنه شهر مليء بالروحانية والتأمل، وهو أيضًا وقت تجتمع فيه الأسرة لتقوية الروابط والتمتع بلحظاتهم المشتركة.
لا غرابة في أن يتنامى الإحساس بالإحباط عندما يُستبدل المحتوى الراقي برسائل سطحية تفتقر إلى الاحترام أو الفائدة. وفي ظل هذا الواقع، بدأ كثير من المشاهدين يبحثون عن البدائل. أصبح البعض يفضل القراءة أو متابعة محتوى تعليمي وترفيهي عبر الإنترنت بدلاً من التسلية بالكوميديا المبتذلة أو البرامج المبالغة في ضجيجها.
لا يمكن إنكار أهمية الترفيه في حياة الإنسان، فهو يجلب الراحة وكسر الروتين، لكن السؤال هو: ما نوعية الترفيه الذي نحتاجه؟ عندما تتحول الشاشات إلى منصات تقدم محتوى غير مناسب أو فارغ القيمة، يصبح الخيار أن نهجرها لصالح نشاطات أكثر انسجامًا مع روح الشهر الفضيل. وهذا التحوّل لم يعد مجرد فكرة عابرة؛ بل بدأنا نلاحظ توجهًا متزايدًا نحو استخدام الوقت بطرق أكثر إيجابية ترتقي بالقيم الشخصية والعائلية.
يبقى الأمل معقودًا على أن تدرك القنوات التلفزيونية مسؤوليتها تجاه جمهورها خاصة في الفترة الرمضانية. فما تعرضه يؤثر دون شك في ثقافة المجتمع وأولوياته. إعادة النظر في نوعية البرامج والأعمال المقدمة خلال رمضان ليست مطلبًا مبالغًا فيه، بل خطوة ضرورية لتلبية تطلعات مشاهد أصبح أكثر وعيًا بما يناسبه.
وفي نهاية المطاف، القرار دائمًا بيدك كمشاهد. إذا لم تجد ما يشبع حاجتك ويعبر عن قيمك، فالزر موجود بجوارك لتطفئ به الشاشة وتفتح بابًا نحو حياة أكثر إلهامًا وعمقًا بعيدًا عن ضوضاء الإعلام. رمضان هو فرصتك للتغيير، ليس فقط في الروح وإنما أيضًا في اختياراتك اليومية



إرسال التعليق